تقرير بحث النائيني للخوانساري

37

منية الطالب

ودفع الثاني : بأنه لا مانع من تملك الإنسان لنفسه بمعنى أنه كان أولا رقا ومنافعه ملكا للغير : فإذا اشترى نفسه صار حرا - أي لا يملك منافعه أحد - ولا ينافي ملكيته لنفسه عدم تسلطه على بيع نفسه ، فإن الملكية لا تلازم السلطنة المطلقة . وكيف كان فموضوع البحث في المقام أنه بعد الفراغ عن صحة شراء نفسه لنفسه فهل فيه خيار له ، أو لمولاه ، أو لكليهما ، أو لا مطلقا ؟ وجوه : الظاهر عدم الخيار ، أما بالنسبة إلى العين فلأن الحر لا يعود رقا ، وأما بالنسبة إلى القيمة فلما عرفت في المسألة السابقة من أن الخيار يتعلق بما فيه تضمين ، ومع علم المولى بأنه عبده وعلم العبد بأن اشتراء نفسه موجب لمالكيته لنفسه المساوق للحرية لا يعقل تضمين معاملي حتى ينتقل الضمان إلى القيمة . وبالجملة : في بيع من ينعتق على المشتري ، لما امتنع تضمين البائع المشتري - لعلمه بتلفه عليه قهرا - امتنع الخيار بالنسبة إلى الطرفين . وفي مسألتنا هذه امتنع التضمين من كليهما ، لعلم المولى بحرية العبد بمجرد شرائه نفسه فيمتنع تضمينه بالنسبة إلى المبيع ، وعلم العبد بأن الثمن ملك لمولاه لأنه وما في يده لمولاه فيمتنع تضمينه للثمن ، فسقوط الخيار فيها أولى من مسألة شراء من ينعتق على المشتري . قوله ( قدس سره ) : ( وفيها أيضا أنه لو اشترى جمدا في شدة الحر ففي الخيار إشكال . . . . إلى آخره ) . لا يخفى أن المحقق الثاني وجه الإشكال : بأن كون المبيع تالفا شيئا فشيئا مانع عن إعمال الخيار فيه ، ثم أورد عليه بأن الخيار لا يسقط بالتلف ( 1 ) . ووجهه المصنف ( قدس سره ) بأنه يحتمل اعتبار قابلية العين للبقاء بعد العقد في تعلق الخيار بها ، ثم تأمل فيه . ولعل منشأ تأمله أن مجرد احتمال اعتبار البقاء ما لم يقم عليه دليل لا يوجب

--> ( 1 ) جامع المقاصد 4 : 287 .